الشيخ محمد إسحاق الفياض
20
المباحث الأصولية
الأحكام الواقعية ، وإلا لكانت ناشئة عن الملاكات الأخرى في عرض ملاكاتها ، وهذا خلف فرض أنها ناشئة عن نفس ملاكاتها ولاشأن لها في مقابل الأحكام الواقعية غير تنجيزها عند الإصابة . والخلاصة أنها أحكام ظاهرية طريقية إلى إثبات الأحكام الواقعية تنجيزاً أو تعذيراً والحفاظ عليها بما لها من الملاكات والمبادئ في الواقع ، وهذا النوع من الأحكام الظاهرية متمثل في إيجاب الاحتياط في الشبهات الحكمية والامارات المتكفلة للأحكام اللزومية والاستصحاب المثبت للتكليف اللزومي ، ومنشأ ذلك النوع هو اهتمام المولى بالحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادئ اللزومية حتى في موارد الاشتباه والاختلاط ، وليس منشأ جعله علاج التزاحم الحفظي ، لأن الملاك الترخيصي الإباحي بالمعنى الأخص لا يصلح في نفسه أن يزاحم الملاك اللزومي لا في مقام التأثير في الإرادة والحب أو الكراهة والبغض ، على أساس انه لا اقتضاء بالنسبة إلى الوجود والعدم ، ولا في مقام الحفظ في موارد الاشتباه والاختلاط ، والنكتة في ذلك هي ان المعلوم لدى العقلاء ومن مذاق الشرع هو الاهتمام بالأحكام اللزومية بما لها من المبادئ والملاكات الواقعية دون الأحكام الترخيصية بما لها من الملاكات الترخيصية على تفصيل تقدم . وأما النوع الثاني فهو أحكام ظاهرية ترخيصية وليست ناشئة عن الملاكات الترخيصية في الواقع والحفاظ عليها ، بل هي ناشئة عن المصالح العامة النوعية وهي مصالح التسهيل بالنسبة إلى نوع المكلفين ، لأن هذه المصالح العامة تتطلب جعل الترخيص للمكلفين في موارد الاشتباه